الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

544

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وأتاه مجذوم يطلب منه الدعاء ، فدعا له ، فشفي في الحال . وقال نجله الأكبر خازن الرحمة سيدنا الشيخ محمد سعيد قدس اللّه سره : كثيرا ما كان يخبرني الشيخ نفعنا اللّه به بالأمر خيرا كان أو شرا قبل وقوعه ، فيقع كما يقول بلا تفاوت أصلا « 1 » . وقال الشيخ رضي اللّه عنه : جاءتني روحانية أمير المؤمنين علي - كرم اللّه وجهه - ، فقالت : إني بعثت إليك لأعلمك علم السماوات « 2 » . واجتمعت بروحانيات الإمام الأعظم أبي حنيفة وأساتذته وتلامذته ، والإمام الشافعي وأساتذته فأمدّوني بإمدادهم ، وأفاضوا عليّ من بركاتهم ، حتى استغرقت في أنوارهم « 3 » . وربتني روحانية حضرات السادات النقشبندية والقادرية والجشتية والسهروردية ، فتحليت بنسبتهم الخاصة ، حتى صرت لو أردت أن أربي السالكين بنسبة كل واحد منهم لفعلت .

--> ( 1 ) قوله ( أصلا ) : هذا من الغيب الجزئي غاب عن عالم وظهر لآخر فهو مسطور في اللوح المحفوظ معلوم للملائكة قال تعالى : يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ وقال : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . والوارث له إمداد من حضرة مورّثه وهو مرآته ، فهي للوارث كرامة تمر ، وللموروث معجزة تستمر . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( علم السماوات ) : الالتقاء بالأرواح المتشكلة من الملائكة والجن والإنس أمر ممكن وواقع ، وللسيوطي رسالة سماها : « تنوير الحلك في رؤية النبي والملك » . وعلم السماوات الغيبي ندبنا اللّه سبحانه لمشاهدته : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وفي الحديث : فوضع يده بين كتفي فأفاض على قلبي فعلمت ما في السماء وما في الأرض » . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( في أنوارهم ) : قال تعالى : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ وقال : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ فمن لم يقتبس من أنوارهم في الدنيا لا يكون معه نورهم فيقول يوم القيامة : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا . فالمحروم منهم هنا محروم هناك ، والمحروم من حرم أهل زمانه . ( ع ) .